يبدو أن قناعة تأكدت لدى الأطراف الدولية المعنية بالمسألة الليبية من أن المسؤولين الليبيين يماطلون ويعطلون التوافق ويؤخرون الانتخابات حفاظا على مصالح ومكتسبات خاصة، الأمر الذي دفع الأطراف الدولية للتفكير في خيارات بديلة.
“بعض الساسة الليبيين في كلا الطرفين المتصارعين يتحدثون طويلا عن الحاجة للانتخابات وضرورتها ويعبرون عن مدى قناعتهم بها، إلا إنهم يفعلون ما يستطيعون لعرقلتها ليستمروا في ملء جيوبهم بالمال”.
هذا ما نقلته مجلة الغارديان البريطانية مؤخرا عن دبلوماسي أوروبي معلقا على فشل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة، خالد المشري، في التوافق لإجراء الانتخابات.
ويمضي الدبلوماسي الغربي في القول: “علينا أن نقطع الأمل في حث هؤلاء على الاتفاق في إجراء الانتخابات، وينبغي لنا البحث عن طريق بعيدا عنهم”.
ونقلت الغارديان أن اجتماع 13 يناير الجاري الذي جمع سفراء الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين كان لأجل دفع المبعوث الأممي الخاص، عبدالله باتيلي، بهدف تحديد أجل يتجه بعدها إلى تشكيل جسم بديل عن النواب والأعلى للدولة بغية الترتيب لإجراء الانتخابات.
المبعوث الخاص الأمريكي، ريتشارد نورلاند، بحسب الصحيفة، أكد أنه لا عائقَ حقيقيًّا أمام تحديد موعد للانتخابات، والعائق عدم رغبة عقيلة صالح وخالد المشري في القيام بذلك.
هذا الاتجاه يتساوى مع الحراك الذي وقع بمجيء مدير وكالة المخابرات الأمريكية، ويليام بيرنز، إلى ليبيا ولقائه عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر، وما قيل عن حديثه لهم بلغة جازمة عن ضرورة إجراء الانتخابات في أقرب أجل، ورفضه تأجيج النزاع بأي صورة من الصور، وقد جاء في تصريح للسفارة الأمريكية بليبيا أن القائم بالأعمال الأمريكي ونائب قوات أفريكوم اللذين زارا خليفة حفتر في بنغازي منتصفَ يناير، طالباه بالإذعان للسلطة المدنية ولحكومة منتخبة.
هذا أيضا ما يمكن أن يفهم من كلام عقيلة صالح عند افتتاحه جلسة مجلس النواب الأسبوع الماضي، وإلحاحه على أعضاء المجلس بالقيام بما يلزم للخروج من المأزق الراهن، وإلا فإن البديل سيُفرض من الخارج.


