يستحوذ دعم المحروقات على نحو نصف الدعم المخصص لأوجه الدعم المختلفة في الباب الرابع بالموازنة العامة في ليبيا، بما في ذلك؛ دعم الأدوية والمرافق العامة كالمياه والكهرباء والنظافة العامة والإنارة العامة والمحروقات وصندوق الزواج وغيرها من أوجه الدعم، وهو ما يثير جدلاً دائماً حول خفضه، ومؤخراً كشفت حكومة الوحدة الوطنية عن نيتها في رفع الدعم عن المحروقات.
رغم أن رفع الدعم عن المحروقات من شأنه أن يقلل من الأعباء المالية للحكومة، إلا أن له آثارا سلبية يتمثل أهمها في ارتفاع التضخم لمستويات قياسية وهو ما سيحدث أثارا سلبية على القطاعات الاقتصادية ورفع تكاليف الإنتاج والمصروفات التشغيلية، علاوة على الضغط على الموارد المالية للأسر الليبية في ظل ظروف محلية ودولية غير مواتية، فلازالت الأسر تعاني ارتفاع الأسعار بسبب تراجع سعر الصرف من جهة ونقص إمداد السلع من جهة أخرى.
أولاً: – خطط رفع الدعم السابقة في ليبيا.
بدأت برامج الدعم في ليبيا منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، وذلك بصدور القانون رقم 68 لسنة 1971 م بشأن إنشاء المؤسسة الوطنية للسلع التموينية كمؤسسة تابعة لوزارة الاقتصادi، بهدف توفير ر السلع التموينية والمواد والمحاصيل الزراعية بما يحقق ثبات أسعارها وحماية الاقتصاد الوطني من تأثير تقلبات الأسعار في الأسواق والعمل عمل على موازنة أسعار السلع والخدمات الأساسية بما يناسب مستويات دخول الأفراد وضمان توفرها في السوق المحلي. وفي عام 2005، قامت الحكومة الليبية بتخفيض المبالغ المخصصة لدعم السلع بغية تقليل الأنفاق العام وخفض عدد السلع المدعمة، وفي عام 2007 قررت الحكومة الليبية توفير ثلاثة سلع أساسية فقط على أن يمنح الفرد أربع دنانير شهرياً كدعم نقدي، أما في سنة 2011 م قرّرت الدولة إعادة الدعم لعدد من السلع الاستهلاكية المختلفة.ii
ومع الخفض التدريجي للدعم السلعي، أصبح دعم الوقود مكلفا وارتفعت مخصصاته على حساب باقي بنود الدعم في الموازنة العامة، وخلال العقد الماضي تعالت الأصوات المطالبة بضرورة إصلاح منظومة دعم المحروقات، وخاصة وقت الأزمات وتراجع الإيرادات النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي، ففي الفترة بين يونيو 2014 وفبراير 2016، أدى انخفاض أسعار النفط العالمية بنسبة 70% تقريباً إلى عجز كبير في موازنة الدولة الليبية لم تشهده منذ التسعيناتiii. ومع تراجع الإيرادات الحكومية وإغلاق الموانئ النفطية مراراً وسحب أموال من صندوق الثروة السيادي، علاوة على الأزمات التي تعرض لها القطاع النقطي نتيجة الحرب الأهلية، أصبح واضحاً أن إصلاح سياسات الطاقة هو الوسيلة لتحقيق هدفين في الوقت ذاته: خفض العجز المالي، والتحول من نموذج للنمو يعتمد على الاستهلاك المفرط للموارد.
على الرغم من أن حالة عدم الاستقرار السياسي في ليبيا زادت من التحديات الاقتصادية التي تواجهها، وخاصة في قطاع النفط الذي تعرض لصدمات كبيرة نتيجة التوقف والصراع حول النفوذ والسيطرة على الحقول النفطية، إلا أن هناك تحديات قديمة في الاقتصاد الليبي تتضاعف تأثيراتها حاليًا بسبب الانقسام في المؤسسات الليبيةiv، مثل
- التوظيف الزائد في القطاع العام الذي يشكل نحو 85% من إجمالي القوى العاملة، وحيث تشكل المرتبات والأجور أكثر من نصف الميزانية العامة سنويًاv.
- بالإضافة إلى الدعم وخاصة دعم المحروقات، والذي يساهم بشكل مباشر في نمو العمليات الإجرامية والتهريبvi.
لذلك، فإن مخصصات الأجور والدعم تلتهم الجزء الأكبر من الموازنة الليبية ويتبقى القليل للإنفاق الاستثماري لإحداث التنمية، وهوا ما يتطلب تضافر الجهود لإدارة مالية كفؤة في مجال الدعم، وذلك لترشيد وتصحيح مسار الدعم بما يعزز من الإيرادات العامة.
يوضح شكل رقم (1) تطور مخصصات الدعم في الموازنة العامة والتي يذهب جلها لدعم الوقود، والذي استحوذ مؤخرا على نحو نصف الدعم المخصص بالباب الرابع في الموازنة العامة.
شكل رقم (1): تطوير مخصصات الدعم الإجمالية ودعم المحروقات (2012 2021)

مصدر البيانات: ديوان المحاسبة الليبي، سنوات مالية مختلفة.
ثانياً: – حجم الدعم في ليبيا وفقا لأحدث حساب ختامي.
تشير بيانات وزارة المالية الليبية إلى أن إجمالي الإنفاق على الدعم بلغ نحو 20.8 مليار دينار ليبي خلال عام 2021، ذهب نحو 48% منها لدعم المحروقات حيث بلغ نصيب دعم المحروقات نحو 9.98 مليار دينار ليبي، ما يعادل 2.2 مليار دولار، ويعد دعم المحروقات من أكبر البنود الخاصة بالدعم.
ووفقا لتقرير ديوان المحاسبة الليبي فإن هذا الرقم لا يمثل قيمة دعم المحروقات الفعلية حيث قامت المؤسسة الوطنية للنفط بمقايضة نفط خام قيمته 3.6 مليار دولار (ما يعادل نحو 16 مليار دينار) مقابل توريد محروقات للاستعمال المحلي، بالإضافة إلى ما تم انتاجه محليا بالمصافي الليبية للاستهلاك المحلي بقيمة بلغت نحو 9.6 مليار دينار، ما يعادل 2.1 مليار دولار، ومن ثم فإن البيانات الواردة في الحساب الختامي للموازنة العامة لا تعكس الدعم الفعلي المقُدم لفاتورة المحروقات المستهلكة محلياً، والتي قد تصل إلى حوالي 32 مليار دينار بما يعادل 7 مليار دولار.vii
يوضح التقرير أيضاً أن الحجم الفعلي لدعم المحروقات والذي وصل إلى حوالي 32 مليار دينار ليبي عبارة عن حوالي 22.5 مليار حجم المحروقات الموردة من الخارج و9.6 مليار دينار قيمة المنتج المحلي تم بيعه بسعر مدعم قيمته 1.5 مليار دينار، أي أن ما تم بيعه للمواطنين والجهات بلغ حوالي 449 مليون دينار بنسبة .001% من التكلفة.
جدول رقم (1): دعم المحروقات في ليبيا
| البيان | القيمة (بالمليون دينار | القيمة المعادلة بالدولار) |
| اجمالي مخصصات دعم المحروقات المسيلة في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط | 9973 | 2213 |
| يضاف محروقات تم توريدها بالمقايضة مع النفط الخام 2021 | 16463 | 3654 |
| يضاف محروقات منتجة بالمصافي المحلية | 9645 | 2143 |
| يطرح التزامات مصرفية تم تسديدها من مخصصات بند المحروقات 2021 | -3332 | -739 |
| يطرح رصيد متبقي بحساب المؤسسة رقم 27944 في 2021/12/31 | -59 | -133 |
| اجمالي التكلفة الحقيقية للمحروقات المستهلكة بالسوق المحلي | 32152 | 7138 |
المصدر:
ويوضح شكل رقم (2) إجمالي قيمة المحروقات الموجه للسوق المحلي سواءً المنتجة محليا أو المستوردة من الخارج، حيث بلغت نسبة المحروقات الموردة من الخارج نحو 70% من اجمالي الاستهلاك، بينما يتم انتاج نحو 30% محليا، من جميع المصافي المحلية والخارجية لتغطية احتياجات ليبيا من مختلف المنتجات خلال سنة 2021 م بالطن المتري، وقد بلغ اجمالي المنفذ بنحو 19.6 مليار دينار ليبي مُصنفة وفقا لنوع الوقود- مع استبعاد محروقات تم توريدها بالمقايضة مع النفط الخام.viii
شكل رقم (2): إجمالي دعم المحروقات مُصنف وفقا لنوع الوقود عام 2021

المصدر: – التقرير السنوي لديوان المحاسبة الليبي لعام 2021
ثالثاً: – كيف يؤثر رفع الدعم عن المحروقات على الاقتصاد الليبي.
يرى أنصار الفكر الاقتصادي الليبرالي أن الدعم يؤدي إلى تشوه السوق، لأنه يخلق سوقا موازية بها أسعار مختلف لنفس المنتج في السوق، ورغم ذلك فإنه أحد أوجه الانفاق الاجتماعي للتخفيف عن الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، كما أنه يساهم في خفض تكاليف الإنتاج على المشروعات الصغيرة، ونوضح فيما يلي انعكاسات رفع الدعم على الاقتصاد الليبي:
- الإيجابيات
- تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات: كما أشرنا سابقا، تستورد ليبيا نحو 70% من المشتقات النفطية المعدة للاستهلاك المحلي، وهو يمثل ضغطا على ميزان المدفوعات الليبي، ومن ثم فإن رفع الدعم عن المحروقات سنعكس إيجابيا على حالة ميزان المدفوعات، وسيخفض من فاتورة الواردات.
- التخفيف من العجز المالي: في ظل تدهور القطاع النفطي لجأت ليبيا للاقتراض من أجل سد الفجوة المالية والاستمرار في تقديم الدعم، وخاصة دعم المحروقات والذي يلتهم نصف الدعم، ومن ثم فإن رفع الدعم عن المحروقات سيقلل العجز المالي.
- ترشيد الانفاق والقضاء على السوق السوداء والتهريب: إن دعم المحروقات يجعل أرخص من سعر التكلفة ومن ثم يدفع إلى المتاجرة بالمنتجات المدعمة في السوق السوداء، بل وتهريب المنتجات البترولية عبر الحدود، ووفقا للتقديرات بلغت المنتجات المهربة وفي مقدمتها الوقود المدعم بنحو 3 مليار دينار ليبيix، ومن ثم فإن رفع الدعم عن الوقود بما يساهم في الوصول للسعر العادل سوف يحد من عمليات التهريب ويقضى على أية فرص لتحقيق أرباحا في السوق السوداء من التجارة في الوقود المدعم.
- توجيه مخصصات الدعم لتنويع الاقتصاد الليبي وللقطاعات الاجتماعية الأخرى: تشكل عائدات النفط حوالي 97% من إيرادات المالية العامة ومنذ قيام الثورة تواجه ليبيا عددا من التحديات في وضع نظام إدارة مالية عامة يتسم بالقوة والفعالية والشفافية وفي ضمان استخدام الموارد الهيدروكربونية على نحو قابل للاستمرار ويساهم في التنمية والتنويع الاقتصادي.x وفي حالة رفع الدعم عن المواد البترولية، فقد يوفر ذلك مليارات الدولارات التي يمكن استخدامها في تنويع الاقتصاد الليبي وتنمية قطاعات أخرى منها القطاع الصناعي والخدمي، كما يمكن ليبيا من التوجه لإنتاج الطاقة النظيفة لتتواكب مع التوجهات العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية، علاوة على توجيه هذه الأموال إلى قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.
- التحول من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي: من المرجح أن يؤدي رفع الدعم عن الوقود إلى توفر أموال يمكن تخصيصها لدعم نقدي مباشر للأسر الليبيةxi.
- السلبيات
- ارتفاع التضخم: تعاني ليبيا من مشكلات معقدة من بينها تراجع سعر الصرف وانخفاض الدخل كما تواجه معدلات بطالة مرتفعة، ومن ثم فإن رفع الدعم في ظل عدم توفر شبكة مواصلات عامة سيزيد من تكاليف التنقل سواء للوصول للأعمال أو حتى المواطنين، ومن هنا سيكون لارتفاع الأسعار أثارا اجتماعية كبيرة، وهو ما قد يحدث اضطرابات اجتماعية تكون على حساب تحقيق الاستقرار السياسي المنشود.
- الأثر السلبي للدعم النقدي: الدعم النقدي قد يذهب في غير ما خصص له، وسيعمل على تغذية الارتفاع في الأسعار أكثر فأكثر، وسيمثل ذلك ضغطا على كافة السلع والخدمات الأخرى بخلاف أسعار المنتجات البترولية.
- ارتفاع تكاليف الإنتاج على القطاع الخاص في ليبيا: في ظل التوجه لتنويع الاقتصاد الليبي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص والذي لا يمسل سوى نحو 15% من التوظيف بالقطاع الليبي، فإن خفض الدعم على المحروقات سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج على القطاع الخاص والحد من قدرته على النمو.
رابعاً: – بدائل مثلى لمعالجة ملف الدعم في ليبيا.
يحتاج الاقتصاد الليبي اصلاح هيكلي يتضمن عدة خطط متوسطة وطويلة الأجل من اجل إعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح، لا سيما وأن الاقتصاد الليبي أكثر عرضة للصدمات الخارجية الناجمة عن تقلبات أسعار النفط، يتضمن ذلك خططا تتعلق بتنويع الاقتصاد وأخرى تتعلق بإدارة الموارد المالية وترشيد الإنفاق، وخفض دعم المحروقات بما يعزز من ترشيد استخدامه وخفض الهدر الناتج عنه والقضاء على التهريب، بما يتوافق مع المصلحة العامة ولا يحدث اضطرابات اجتماعية، وقد حدد البنك الدولي عدة محاور رئيسية يمكن من خلالها إعادة بناء الاقتصاد الليبي وتنويعه من خلال الاستفادة من موارده المالية الكبيرة كما يلي:
- التوصل إلى اتفاق سياسي مستدام بشأن مستقبل ليبيا.
- إعداد رؤية مشتركة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تستند إلى تقييمات دقيقة للاحتياجات والتطلعات
- وضع نظام حديث ولامركزي لإدارة المالية العامة يضمن التقاسم الملائم للثروة النفطية والتحويلات المالية الحكومية، فضلاً عن تبني سياسات فعالة وشفافة لتخطيط الموازنة وتنفيذها والإبلاغ عنها
- وضع سياسة اجتماعية حديثة وشاملة تمكن من إصلاح الإدارة العامة والتمييز بوضوح بين التحويلات الاجتماعية والأجور العامة
وقد تبنت الحكومة الليبية خطط مختلفة لتصحيح مسار الدعم إلا أن الهشاشة السياسية وعدم الاستقرار السياسي يعوق تنفيذ مثل تلك السياسات خوفا من الاضطرابات نتيجة ارتفاع أسعار السلع في حالة رفع الدعم عن المحروقات والذي سينعكس على باقي المنتجات، كما أن هناك خطط أخرى تركز على زيادة وفعالية إجراءات مواجهة عمليات التهريب، والخفض التدريجي لدعم المحروقات، ولذلك فمن أجل إدارة كفؤة لدعم المحروقات ينبغي العمل على عدة محاور:
- تعزيز آليات الحوكمة والرقابة بما يقلل من معدل الفساد، واتخاذ إجراءات تصحيحية لسياسة دعم المحروقات لينعكس بشكل مباشر على المواطن ويقطع مصادر دخل الشبكات الإجرامية على الدعم والذي بدوره سينعكس انخفاضاً في معدل الجريمة والتهريب.xii
- العمل على تعزيز الاستقرار السياسي ووحدة المؤسسات، وفرض كامل السيطرة على الأرض الليبية
- العمل على تطوير قطاع النفط وتعزيز الصادرات النفطية، واتخاذ إجراءات تصحيحية تدريجية لسياسة الدعم بهدف ضمان استهداف الفئات المستحقة.
- زيادة عدد المصافي في ليبيا لتغطية الإنتاج المحلي والتحكم في أسعار المحروقات والكمية المستهدفة، وهذا سيمكن ليبيا من خفض الواردات وترشيد الانفاق على القطاع النفطي.
ختاما، يبدو أن هذا الجدل سيستمر لبعض الوقت، وسيتطلب من الحكومة الليبية اتخاذ إجراءات إضافية لتحقيق التوازن بين احتياجات المواطنين ومتطلبات الاقتصاد الوطني والمالية الحكومية، ويبقى اصلاح منظومة دعم المحروقات في ليبيا أحد أهم الملفات التي يجب التعامل معها من أجل الحفاظ على الموارد العامة وخفض الهدر الناتج عنها.
i نسرين محمد الكوني عرفة، دراسة تقييمية لسياسات الدعم السلعي في ليبيا ا واستبداله بالدعم النقدي، جامعة الزاوية،2020/2021
ii المرجع السابق نفسه.
iii الطاقة، إبراهيم أبو نوارة يكتب لـ”الطاقة”: ليبيا.. فرص إصلاح وتغيير سياسات دعم المحروقات، يوليو 2020، متاح على: https://shorturl.at/cnNW3
iv الصراع حول حقول النفط يبدد “المورد الأكثر قيمة” في ليبيا، قناة الحرة،2022، https://cutt.us/4xprv
v دراسة تمهيدية عن الاقتصاد في ليبيا: الواقع والتحديات والآفاق، الإسكوا،2020
vi المرجع السابق نفسه
vii تقرير ديوان المحاسبة الليبي 2021 لعام 2021، متاح على: https://www.audit.gov.ly/ar/
viii تقرير ديوان المحاسبة الليبي 2021 لعام 2021
ix الأمم المتحدة (الإسكوا)، دراسة تمهيدية عن الاقتصاد في ليبيا: الواقع والتحديات والآفاق، 2020، متاح على: https://archive.unescwa.org/file/108834/download?token=ipZpJhmb
x The World Bank in Libya,2023, https://cutt.us/C9Ohj
xi محمد فوزي، كيف سيؤثر رفع الدعم عن الوقود في ليبيا؟، الشاهد، متاح على: https://shorturl.at/jpyGU
xii دراسة تمهيدية عن الاقتصاد في ليبيا، سبق ذكره.



