Skip to main content

مذكرة التفاهم حول المهاجرين غير النظاميين الموقعة في العام 2017م بين إيطاليا وليبيا التي على أساسها تتحصل ليبيا على دعم مالي وتقني في مقابل لجم تدفق المهاجرين إلى الشواطئ الإيطالية، كانت محل جدل زمن توقيعها، وتجدد الجدل مع تجديد الاتفاقية الشهر الجاري.

الاتفاق يقضي بأن توفر إيطاليا وبروكسل تمويلا ومعلومات من فرق المراقبة الجوية والبحرية للعمليات الرامية لوقف تدفق المهاجرين من الشواطئ الليبية إلى الشواطئ الإيطالية، حيث بلغ ما قدمه الطرف الأوروبي قرابة 60 مليون يورو، هذا بالإضافة إلى المعدات التي تعين الطرف الليبي في مهمته، وكان من ضمن أجندة زيارة الوفد الإيطالي رفيع المستوى لطرابلس تسليم السلطات الليبية خمس زوارق خفر سواحل.

منظمات حقوقية ودوائر قانونية عارضت الاتفاق وطالبت السلطات الأوروبية بإلغائه، والدافع أن المهاجرين يتعرضون لانتهاكات جسيمة في ليبيا ويواجهون ظروفا قاسية فترة بقائهم في البلاد قبل عودتهم إلى مواطنهم الأصلية.

هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) اتهمت إيطاليا والاتحاد الأوروبي بالضلوع في الجرائم ضد المهاجرين بسبب إقرار هذا الاتفاق، واعتمدت المنظمة توصيفها للوضع على متابعة خاصة وعلى نتائج لجنة تقصي الحقائق التي كلفتها الأمم المتحدة ببحث أوضاع المهاجرين في ليبيا التي قدمت تقريرها في يونيو 2022م، وتطور الموقف بتصريح مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية من أن ما يقع ضد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا يمكن أن يرتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.

التوصيف الحقوقي الدولي هو أن إيطاليا تصر على إبعاد المهاجرين عن شواطئها دون اعتبار لأي عواقب وتداعيات، وأن الاتحاد الأوروبي يغض الطرف عن نتائج الموقف الإيطالي، وهم الذين ترتفع أصواتهم دفاعا عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، وكأن الموقف غير المعلن أن انتهاك الحقوق عندما يكون لغير الإوروبيين فإنه محل نظر.

الحكومة الإيطالية الجديدة تتبنى سياسة أكثر تشددا في مواجهة ملف الهجرة غير النظامية، ومن ضمن تلك السياسات حظر سفن المنظمات الأهلية الدولية التي تساعد في عمليات الإنقاذ من الإبحار في المتوسط.

ما يثير اهتمام المراقبين هو إزدواجية المواقف الأوروبية، فهم من جهة ينظرون لليبيا على أنها بلد فوضى تكثر فيه المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون والخارجة عن سلطة الحكومة وتحمل تلك المجموعات المسؤولية عن الانتهاكات، وتحتج على الحكومة في حال وقعت اتفاقات ومذكرات تفاهم مع أطراف إقليمية ودولية، إلا أنها تجد لنفسها الحجة والعذر في أن تتفاهم معها على إدارة ملفات حساسة منها ملف المهاجرين غير النظاميين وتغض الطرف عما يواجهونه من مصاعب.

بالنسبة للجانب الليبي، فإن العائد من الاتفاق مع إيطاليا والاتحاد محدود جدا، والآثار السلبية كبيرة منها سمعة البلد وتسرب المهاجرين إلى المدن والأحياء الليبية وما يترتب عليه من تداعيات أمنية واقتتصادية واجتماعية.