Skip to main content

نشاط دبلوماسي إيطالي لا تخطئه عين المراقب للشأن الليبي، من ذلك اجتماع وزير الخارجية الإيطالي بنظيره التركي في أنقرة والذي خصص لمناقشة الوضع في ليبيا، والتواصل مع القاهرة بخصوص دورها في الأزمة الليبية واحتواء الخلاف بينها وبين طرابلس حول ترسيم الحدود البحرية، أحادي الجانب من قبل الدولة المصرية. ومن ذلك أيضا حراك الخارجية الإيطالية في أروقة صناعة القرار الأوروبي بخصوص المسألة الليبية، وما أورده المجلس الأطلسي من معاودة روما لتعزيز موقعها كوكيل للولايات المتحدة في إدارة الأزمة الليبية.

عوامل تتصل بالتاريخ والاقتصاد والجغرافيا تلقي بثقلها في دفع إيطاليا إلى التحرك بحيوية لاحتواء الأزمة الليبية والمحافظة على مصالحها التي تتعدى قطاع الطاقة والبناء إلى الامن القومي المتعلق بأفواج المهاجرين غير النظاميين المتدفقين إلى الساحل الإيطالي من السواحل الليبية، الملف الأكثر ضغطا على دوائر صناعة القرار في روما.

غير أن محركا سياسيا يبرز اليوم ليكون في مقدمة أسباب الدبلوماسية الإيطالية النشطة تجاه ليبيا مؤخرا، ذلك أن المعادلة السياسية الإقليمية والدولية وخارطة موازين القوى الدولية المتعلقة بليبيا شهدت تغيرا كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك نتيجة للتطورات غير المتوقعة بعد الحرب التي شنها قائد عام الجيش التابع لمجلس النواب، خليفة حفتر، على العاصمة طرابلس والتي أدت إلى فرض شكل جديد للتوازنات الاقليمية والدولية المتعلقة بليبيا، لتصبح روسيا وتركيا حاضرة بقوة في المشهد الليبي ولها تأثيرها في تحديد خيارات الساسة الليبيين في غرب البلاد شرقها.

هذا علاوة على رغبة روما في تجاوز حالة العجز في الاتحاد الأوروبي والذي من مظاهره تناقض خيارات العواصم الأوروبية تجاه الأزمة الليبية، وتراجع الاهتمام الفرنسي بليبيا، ومحدودية التأثير الألماني والبريطاني.

ومع استمرار فشل  كل الخيارات المطروحة لمعالجة الفوارق الكبيرة في رؤى وخيارات ومسارات الدول الأعضاء على مستوى السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والإخفاق في تبني مسارا سياسيا يمثل الحد الأدنى من الضوابط والمشتركات، بات ملحا أن لا ترهن روما مصالحها في ليبيا لحالة العجز تلك.

اتجهت إيطاليا إلى تركيا، وفي هذا تحرر من موقف سلبي لعواصم أوروبية مهمة تجاه تركيا، وصفها بعض المراقبين بحالة النكران، وتوسطت لدى مصر وهو توجه لا تقاربه نظيراتها الأوروبية، والبوصلة بالنسبة لروما هي الاستعداد لاستعادة مكانتها في سلم علاقات ليبيا الخارجية وهي تدرك أن المشهد الليبي يتجه إلى تحول قد لا يكون محدودا.