Skip to main content

مقدمة

لا يتوقف المبعوث الأممي الخاص لليبيا، عبدالله باتيلي، عن الحركة ويستمر في عقد الاجتماعات في الداخل والخارج، غير أن الوتيرة الأمنية هي الأسرع خلال الأسبوعين الماضيين، بعد أن شهد المسار السياسي انتعاشة خلال شهر فبراير ومطلع شهر مارس. فقد عجت الساحة السياسية بالمواقف المتعارضة والجدل الحاد حول التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري والذي تعلق بالقاعدة الدستورية، والذي أقره مجلس الأمن برغم الخلاف حوله، إلا إن الوتيرة تراجعت نسبيا فلم يتكرر الحماس ذاته حول قوانين الانتخابات، فقد ثار الجدل حول ألية اختيار ممثلي المجلس الأعلى للدولة في لجنة 6+6 التي أنيط بها وضع القوانين، وصدر عن رئيس المجلس الأعلى للدولة قرارا بخصوص الأعضاء الست الممثلين للمجلس في اللجنة، ولا يزال الخلاف قائما داخل المجلس، إلا إن سيناريو التعديل الدستوري تكرر وتم تمرير المرشحين للجنة برغم الخلاف كم تمر تمرير التعديل الدستوري الثالث العاشر.

المسار الأمني كان أكثر حيوية خلال الأسبوعين الماضيين، فحراك اللجنة الأمنية المشتركة 5+5 لم يتوقف، وكان الحدث الأكبر هو قدوم شخصيات مقربة من قيادة الجيش التابعة لمجلس النواب للعاصمة والاجتماع مع شخصيات ذات نفوذ عسكري وأمني من طرابلس ومصراتة والزاوية والزنتان، كانوا يتواجهون في ساحات القتال خلال العامين 2019-2020م.

تقدم في المسار السياسي

عبدالله باتيلي بدا نشطا وظهر في المشهد السياسي والأمني وكأنه محرك مباشر للتطورات التي وقعت منذ مطلع العام وكان اتجاها توافقيا، بغض النظر عن مضمون التوافق، قد أشق طريقه ليعظم من فرص إجراء الانتخابات نهاية العامة كما ورد في البيان الأخير لمجلس الأمن.

التراجع في وتيرة المسار السياسي نسبيا خلال الأسابيع الثلاث الماضية انتهى إلى عقد الاجتماع الأول لجنة 6+6 التي يراد لها ان تضع قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فقد صدر قرار عن رئاسة المجلس باختيار 6 أعضاء من الأعلى للدولة، ليس بألية التصويت كما هو معروف، بل عبر التزكيات، فمن يتحصلون على أكبر عدد من التزكيات يكونون هم ممثلو المجلس في اللجنة.  

الاجتماع الأول للجنة 6+6 كان للبحث في سبل إدارة اجتماعاتها والإجراءات التي تتعلق بتنفيذ المهام المناطة بهم، حيث تم تداول ملفات تتعلق بالقاعدة المعلوماتية التي تيسر التوافق حول ملفات حيوية ضمن القوانين الانتخابية.

اجتماع وفد من المجلسين النواب والأعلى للدولة لا يشكل سابقة، فالوفود عديدة والاجتماعات كثيرة، إلا إن التحدي كان دوما حول الملفات مناط البحث، حيث تواجه لجنة 6+6 مسائل محل نزاع كبير كانت السبب الرئيس في فشل التقارب بين المجلسين لسنوات، حتى أن وفد المجلسين  الذان بحثا القاعدة الدستورية لم ينجحا في التوصل لاتفاق حولها فقاما بترحيلها إلى لجنة 6+6، وهي مسألة شروط الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

مصادر ضمن المجلس الأعلى للدولة تحدثت عن تمرير أعضاء مقربين من رئاسة المجلس لعضوية اللجنة، ولأن رئاسة المجلس أبدت مرونة للتوافق حول التعديل الدستوري فإن سيناريو توافق يمكن أن يتكرر بخصوص القوانين الانتخابية، وستكون عملية اعتماد مخرجات اللجنة أيسر بحكم أن الاتفاق يقضي بإقرار القوانين بمجرد توافق أعضاء اللجنة حولها.  

تطور غير مسبوق على المسار الأمني

المسار الأمني شهد تطورات كبيرة خلال الأسبوع الماضي، فقد نجحت الجهود الدولية، التي يأتي في الواجهة منمها المبعوث الأممي عبدالله باتيلي إلا إنها بضغط وتوجيه أمريكي، نجحت في تحقيق مزيد من التقارب بين القوى العسكرية والأمنية في الغرب والشرق، والذي توج باجتماع في طرابلس الأسبوع الماضي حضره عسكريون وأمنيون مقربون من خليفة حفتر وأبنائه، واستقبلهم مسؤولوا ألوية وأجهزة كانت محل شبهة واتهام من قبل الرجمة وطبرق وكانوا من بين مبررات ودوافع الهجوم على العاصمة في أبريل العام 2019م.

حضر عن جبهة الرجمة اللواء عبدالرزاق الناظوري، رئيس الاركان في المنطقة الشرقية، والنقيب فرج قعيم، وكيل وزارة الداخلية في الحكومة الليبية، والرائد خيري التميمي مدير مكتب خليفة حفتر، وحسن الزادمة  أمر الكتيبة 128، والفريق مراجع العمامي  رئيس ممثلي الجيش في لجنة 5+5 ، ومهدي الشريف أمر الكتيبة 155، وباسم البوعيشي صهر خليفة حفتر، وعمر مراجع معاون صدام حفتر. واستقبلهم وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلس، والعميد مختار الجحاوي أمر جهاز مكافحة الإرهاب، والرائد محمود حمزة أمر اللواء 444، والرائد محمود بن رجب أمر اللواء 52، وعبدالغني الككلي أمر جهاز دعم الاستقرار.

أجندة اللقاء تنوعت ما بين الملفات الأمنية المتعلقة بتأمين الانتخابات وتشكيل القوة المشتركة التي تم الإعلان عنها من روما برعاية القوات الأمريكية، وكذلك ملف الحكومة. واستأنفت المجموعة تحت مظلة اللجنة الأمنية المشتركة 5+5 ورعاية البعثة الأممية ومراقبة الولايات المتحدة اجتماعها الجمعة الموافق 7 أبريل في مدينة بنغازي، للتوافق حول طبيعة القوة المشتركة التي تقرر أن تكون مهامها تأمين الحدود الجنوبية، والحقول النفطية، إلا إنها ستحل محل قوات الفاغنر التي تسعى واشنطن إلى إخراجها من مناطق وجودها في الجنوب وقريب من حقول وموانئ النفط.

يبدو أن خلافا وقع حول قيادة القوة المشتركة، وبحسب بعض المصادر طرحت فكرة القيادة المشتركة بين الغرب والشرق، وأحد مكامن الخلل الذي يعرقل التوافق هو رتب الضباط التي وقع خلل بشأنها بسبب الترقيات الاستثنائية العديدة والتي وقعت في الغرب والشرق، إلا إنها كانت أكثر في المنطقة الشرقية.

 وبحسب بعض التقارير فإن التقارب الأمني الذي وقع بين  الغرب والشرق يعود إلى شهور خلت حيث اجتمع عدد من هذه القيادات في أبوظبي وتونس ومهد ذلك لاجتماع طرابلس وبنغازي والذي سيلحقهما اجتماعا في سرت الأسبوع القادم.

أسباب التقارب الأمني ومحركاته

هناك اتفاق على أن ألة الضغط الأمريكية تحركت بشكل مختلف الأسابيع الماضية وكانت وراء التسارع على المسارين السياسي والأمني الليبي، إلا إن حسابات خاصة للفرقاء السياسيين والأمنيين أسهمت في التقارب بينهما. ولأن التعنت يعود لحفتر وأنصاره فإن التحول الأكبر جاء من ناحيته ذلك إنه وإلى عهد قريب يعتبر قادة المجموعات المسلحة في المنطقة الغربية مجرمون يختطفون العاصمة ويهيمنون على القرار السياسي والمالي ويرهبون سكان المدن في الغرب الليبي، إلا إنه يدرك أن حظوظه في الانتخابات تتضاءل إذ استمر العداء بينه وبينهم.

بالمقابل، فإن القادة الميدانيين والمسؤولين عن ألوية وأجهزة نافذة في الغرب كانوا أكثر مرونة في التعاطي مع الوضع الأمني، كما أنهم حريصون على الظهور بوجه يقدم التسامح ويعول على التوافق كونهم محل اتهام كافة الأطراف الدولية، وغير مرغوب فيهم في المشهد القادم.

حضور أمريكي مؤثر في المشهد السياسي والأمني

منذ زيارة مدير المخابرات الأمريكية لليبيا والحضور الأمريكي على الساحة السياسية يشهد تطورا، وقد حلت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، بربرا ليف، ضيفة على طرابلس وبنغازي، والهدف هو تكثيف الضغوط على الفرقاء الليبيين والمحافظة على وتيرة التفاهمات على المسارين السياسي والأمني.

الملمح الثاني الأهم هو الإعلان عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بخصوص النزاعات في مناطق عدة منها ليبيا، وما تضمنته من اتجاه واضح لتفكيك الأزمة، وكانت شروحات المسؤولين الأمريكين للاستراتيجية أوضح وتفسر الحضور الأمريكي المتزايد في النزاع الليبي.

الفرق واضح بين أداء الولايات المتحدة حتى عندما كانت ستيفاني ويليامز من يشرف على الملف الليبي العام 2019-2020م، ذلك أن الجهد اقتصر عليها وعلى المبعوث الأمريكي الخاص، أما اليوم فإن مسؤولين كبار سياسيين وأمنيين أولوا اهتمامهم بالقضية الليبية وكان لتحركهم وزياراتهم لليبيا وتواصلهم مع أطراف النزاع أثره في تطور الوضع سياسيا وأمنيا.

وبحسب عديد المراقبين فقد كانت الاتفاقيات حول الغاز والنفط الليبي التي وقعتها شركات إيطالية وأمريكية مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مؤشرا على أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة يدفع باتجاه إنهاء الصراع وفرض تسوية سياسية وأمنية تمنع الحروب، وإلا كيف تعرض مصالحها الاقتصادية للخطر إذا كان النزاع مستمر وقابل للتوسع.

الانتخابات أقرب والصدام مرجوح

بالنظر إلى وتيرة التقارب السياسي والأمني المتسارعة فإن الأمل يتعاظم بإمكان بلوغارعة يعطي سياسي والتوسعلخطر  باتجاه تها شركات يشرف على الملف الليبي اة االمكالي صمة في ديل الدستوري الثالث العاشر محطة الانتخابات، ذلك أن الجهود الدولية تنجح في تحييد أبرز المرشحيين لعرقلة الانتخابات وهما حفتر وادبيبة، والدليل على ذلك التطورات السريعة على المسارين السياسي والأمني، ويبدو أن كلاهما مطمئن إلى خوضه السباق صوب كرسي الرئاسة، وهذا ما ستكشف عنه تفاهمات اللجنة 6+6.

بحسب مراقبين فإن الخلاف بين المجلسين حول ترشح حملة الجنسيات الأجنبية والعسكريين يمكن تجاوزه وهذا ما تلمح له تصريحات عقيلة صالح وخالد المشري، ومن المحتمل أن يبدي وفد المجلس الأعلى للدولة انفتاحا على حلول الوسط والتي منها  إلزام الفائز بمقعد في البرلمان أو كرسي الرئاسة من العسكريين وحملة الجنسيات الأجنبية الاستقالة والتنازل عن الجنسية قبل أداء القسم وشغل المنصب.

مصادر عدة تحدثتعن الحراك العسكري والتعبئة داخل صفوف قوات حفتر خاصة في الجنوب والتواصل مع قيادات عسكرية في مناطق قريبة من العاصمة، وتعطي تلك المصادر دلالة مختلفة لاجتماع وفد الرجمة مع اللواء أسامة الجويلي الذي قاد عملية الدخول للعاصمة في أغسطس الماضي والذي انضمت له جل القوات التي تم إخراجها من العاصمة في الحرب الأخيرة، وأن عودة المواجهات المسلحة محتملة خاصة إذا خسر الرئيس التركي رجب طيب أوردغان الانتخابات التركية في شهر مايو القادم، وهو سيناريو مرجوح، ورهن لإخفاق لجنة 6+6 في مهامها وتعذر إيجاد البديل ووقوع تطورات على الساحة الروسية الأوكرانية تستدعي تحركا روسيا نشطا في ليبيا.