Skip to main content

المقدمة

تُعدّ المصالحة الوطنية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في المجتمعات الخارجة من النزاعات، ولا سيما في السياق الليبي الذي يتّسم بتعقيدات سياسية وأمنية واجتماعية متراكمة. ففي ظل الانقسام المؤسسي، وانتشار السلاح، وضعف الثقة بين الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، برزت المصالحة الوطنية كخيار استراتيجي، يُعوَّل عليه لإعادة بناء التماسك الاجتماعي، وترسيخ مسار الدولة.

غير أن نجاح المصالحة لا يتوقف على الإقرار بأهميتها فحسب، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الآليات المعتمدة لتحقيقها، وبفاعلية الفاعلين المعنيين، وبوجود إطار مؤسسي ودستوري داعم، إضافة إلى السياقات المكانية المختلفة داخل البلاد. ومن هذا المنطلق، تستند هذه الدراسة إلى نتائج استطلاع وطني أُجري في عام 2025؛ وتهدف إلى تحليل تصوّرات المواطنين الليبيين حول أهمية المصالحة الوطنية، وربطها بجملة من المتغيرات السياسية والمؤسسية والمجتمعية، وذلك لفهم كيفية تشكّل المواقف العامة تجاه المصالحة، وما الذي يعيق أو يدعم تحققها على أرض الواقع.

ويرتكز التحليل على سؤال محوري هو:
إلى أي مدى ترتبط أهمية المصالحة الوطنية، كما يدركها المواطنون، بتفضيلاتهم للآليات التنفيذية، وتقييمهم لدور المجتمع المدني، وتصورهم للعقبات، وقناعتهم بالإطار الدستوري، واختلاف السياقات الجغرافية؟
الإجابة عن هذا السؤال تُمكّن من تقديم قراءة سياسية معمّقة؛ تساعد صُنّاع القرار على تصميم تدخلات واقعية، تأخذ في الاعتبار التنوع المجتمعي والإقليمي في ليبيا.

تصميم الدراسة

اعتمدت الدراسة على تحليل كمي وصفي لبيانات مسحية وطنية، باستخدام أسلوب التحليل التبادلي؛ لفحص العلاقات بين المتغيرات المدروسة. ويُعد هذا الأسلوب مناسبًا لفهم أنماط الارتباط بين المتغيرات الإسمية والترتيبية، وإبراز الفروق النسبية بين الفئات المختلفة.

المتغير المحوري

تم اعتماد السؤال التالي كمتغير مرجعي:

  • ما مدى أهمية المصالحة الوطنية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي؟
    )غير مهمة – قليلة الأهمية – مهمة إلى حد ما – مهمة جدًا(

ويُعد هذا المتغير أساسًا لربط بقية الأسئلة وتحليلها، في ضوء مستوى الدعم المجتمعي للمصالحة الوطنية.

المتغيرات المرتبطة

جرى ربط المتغير المحوري بعدد من المتغيرات الرئيسية، من بينها:

  • الأسلوب الأنسب لتحقيق المصالحة الوطنية.
  • تقييم دور مؤسسات المجتمع المدني.
  • العقبات التي تواجه نجاح المصالحة (اختيار متعدد).
  • اعتبار وجود دستور دائم شرطًا للاستقرار السياسي
  • المدينة / الإقليم الجغرافي: بعد دمج المدن في أقاليم (غرب–شرق–جنوب)

أسلوب التحليل

  • تم عرض النتائج باستخدام النِّسب المئوي، أي داخل كل فئة من فئات أهمية المصالحة، بما يسمح بالمقارنة الدقيقة بين الفئات المختلفة.
  • في سؤال العقبات، وبسبب تعدد الاختيارات والتركيبات الممكنة، جرى دمج الإجابات في أربع فئات سياساتية كبرى:
    • معوقات سياسية/أمنية.
    • غياب الإرادة السياسية.
    • ضعف الثقة المجتمعية.
    • معوقات داعمة (الدعم والإعلام).
  • في التحليل الجغرافي، جرى إعادة تصنيف المدن إلى ثلاثة أقاليم رئيسية (الغربي، الشرقي، الجنوبي)؛ بهدف تقليل التشظي المكاني، وتعزيز القوة التفسيرية للنتائج.

الإقليم الغربي:

طرابلس، طرابلس الكبرى، الزاوية، زوارة، صبراتة، صرمان، الزهراء، العجيلات، العزيزية، غريان، الزنتان، جادو، كاباو، نالوت، غدامس، زليتن، الخمس، مسلاتة، مصراتة، بني وليد، ترهونة.

الإقليم الشرقي:

بنغازي، البيضاء، المرج، درنة، شحات، طبرق، سوسة، اجدابيا، البريقة.

الإقليم الجنوبي:

سبها، مرزق، أوباري، غات، الكفرة، القطرون، الفقهاء، سوكنه، هون، ودان.

حجم العينة

بلغ حجم العينة الكلي 1227 مستجيبًا، ما يوفّر أساسًا مناسبًا لاستخلاص أنماط عامة على المستوى الوطني، مع مراعاة الفروق النسبية بين الفئات.

هدف المنهجية

لا تهدف هذه المنهجية إلى اختبار علاقات سببية، بل إلى:

  • كشف الأنماط السائدة في تصورات المواطنين.
  • فهم كيفية تغيّر المواقف مع تغيّر إدراك أهمية المصالحة.
  • تقديم قراءة سياساتية تطبيقية تساعد على توجيه تدخلات المصالحة الوطنية بطريقة أكثر واقعية وفعالية.

Top of Form

أهمية المصالحة

تشير نتائج الاستطلاع إلى وجود قاعدة دعم مجتمعي واسعة للمصالحة الوطنية (انظر الشكل 1)، حيث عبّر 1032 من أصل 1227 مشاركًا (%84.1) عن أنها مهمة إلى حد ما أو مهمة جدًا، مقابل 195 مشاركًا فقط (%15.9) يرونها قليلة الأهمية أو غير مهمة. كما بلغ عدد من يعتبرونها مهمة جدًا 476 مشاركًا (%38.8)، وهو رقم يفوق بأضعاف عدد الرافضين الصريحين للمصالحة (45 مشاركًا فقط، أي %3.7). وتؤكد هذه المعطيات أن المصالحة ليست أزمة قبول شعبي، بل تحدي تنفيذ وإرادة سياسية، ما يوفّر فرصة حقيقية أمام صُنّاع القرار لتحويل هذا الدعم الواسع إلى مسار مؤسسي منظم وفعّال.

الشكل : (1) توزيع آراء المواطنين بشأن أهمية المصالحة الوطنية لتحقيق الاستقرارBottom of Form

أهمية المصالحة × الأسلوب الأنسب لتحقيقها

تُظهر نتائج التحليل التبادلي (انظر الجدول 1) أن مستوى دعم المصالحة الوطنية ينعكس مباشرة على نوع الآلية المفضّلة لتحقيقها. فكلما ارتفع إدراك أهمية المصالحة، اتجهت التفضيلات نحو أدوات مؤسسية أكثر وضوحًا. وبين المستجيبين الذين يرون المصالحة مهمة إلى حد ما (%45.3 من العينة)، يفضّل %35.3 العدالة الانتقالية كأداة رئيسية، يليها العفو العام الشامل (%20.5) والمبادرات التوعوية (%20.3)، بينما لا يتجاوز الاعتماد على الإعلام الوطني وحده %3.4.  أما بين الذين يرون المصالحة مهمة جدًا (%38.8 من العينة)، فتبرز لجان الصلح والحوار كخيار أول بنسبة 29.4%، تليها العدالة الانتقالية (25.4%) ثم العفو العام الشامل (23.1%)، بينما تنخفض المبادرات التوعوية إلى  8.8% فقط. في المقابل، تميل الفئات التي ترى المصالحة غير مهمة أو قليلة الأهمية إلى تفضيل حلول أقل بنيوية، حيث تصل نسبة تفضيل العفو العام الشامل إلى  33.3% في فئة “غير مهمة”، وترتفع المبادرات التوعوية إلى  21.3% في فئة “قليلة الأهمية”. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن كلما ارتفع إدراك أهمية المصالحة الوطنية، زاد تفضيل المواطنين لآليات مؤسسية وقانونية وحوارية واضحة، مقابل تراجع الاعتماد على الأدوات الإعلامية أو التوعوية وحدها.

جدول (1): آليات المصالحة الوطنية المفضّلة حسب مستوى الأهمية (%)

أهمية المصالحةآليات المصالحة الوطنية 
العدالة الانتقاليةتأمين حقوق المهجرينالإعلام الوطنيعفو عام شامللجان صلح وحوارمبادرات توعويةالإجمالي
غير مهمة8.9%24.4%13.3%33.3%13.3%6.7%3.7%
قليلة الأهمية28.0%13.3%5.3%14.0%18.0%21.3%12.2%
مهمة إلى حد ما35.3%6.1%3.4%20.5%14.4%20.3%45.3%
مهمة جدًا25.4%7.8%5.5%23.1%29.4%8.8%38.8%

أهمية المصالحة الوطنية × تقييم دور مؤسسات المجتمع المدني

تُظهر نتائج التحليل التبادلي (انظر الجدول 2) وجود نمط واضح بين مدى أهمية المصالحة الوطنية، وتقييم دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيزها. فبين المستجيبين الذين يرون المصالحة مهمة جدًا (%38.8 من العينة)، يرى 46.0% منهم أن المجتمع المدني يقوم بدور فعّال أو فعّال جدًا (%27.1 دور متوسط، و%18.9 دور فعال جدًا)، في حين يرى 54.0%  أن دوره ضعيف أو معدوم (%33.4 دور ضعيف، و%20.6 ليس له أي دور). أما بين من يرون المصالحة مهمة إلى حد ما (%45.3 من العينة)، فترتفع نسبة من يقيّمون دور المجتمع المدني كـ متوسط أو فعال جدًا إلى 47.8% (%44.6 دور متوسط، و%3.2 دور فعال جدًا)، مقابل    52.1% يرون دوره ضعيفًا أو غير موجود. في المقابل، تسود النظرة السلبية للمجتمع المدني بين الفئات الأقل اقتناعًا بالمصالحة؛ إذ يرى 77.8% من الذين يعتبرون المصالحة غير مهمة، أن المجتمع المدني ضعيف أو بلا دور (%28.9 ضعيف، و%48.9 بلا دور)، وترتفع هذه النسبة إلى 66.7% بين من يرونها قليلة الأهمية. وتشير هذه النتائج مجتمعة، إلى أنه كلما ارتفعت أهمية المصالحة الوطنية لدى المواطنين، تحسّن نسبيًا تقييمهم لدور المجتمع المدني، إلا أن غالبية المستجيبين – حتى بين الفئات الأكثر دعمًا للمصالحة – لا تزال ترى أن دور المجتمع المدني دون المستوى المطلوب، ما يعكس فجوة واضحة بين التطلعات المجتمعية والفاعلية الفعلية لهذه المؤسسات في مسار المصالحة.

جدول (2): دور المجتمع المدني في المصالحة الوطنية حسب مستوى الأهمية (%)

 دور المجتمع المدني في المصالحة الوطنية 
أهمية المصالحة الوطنيةلا، دورهم ضعيفلا، ليس لهم أي دورنعم، دورهم فعال جدًانعم، دورهم متوسطالإجمالي
غير مهمة28.9%48.9%6.7%15.6%3.7%
قليلة الأهمية56.0%10.7%1.3%32.0%12.2%
مهمة إلى حد ما41.7%10.4%3.2%44.6%45.3%
مهمة جدًا33.4%20.6%18.9%27.1%38.8%
الإجمالي (العينة كلها)39.8%15.8%9.2%35.2%100%

أهمية المصالحة الوطنية × العقبات الرئيسية لنجاح المصالحة

تُظهر النتائج (انظر الجدول 2)   أن طبيعة العوائق المتصوّرة، تتغيّر مع ارتفاع أهمية المصالحة الوطنية. فبين من يرون المصالحة غير مهمة، تبرز المعوقات السياسية والأمنية كأهم عائق بنسبة 37.8%، إلى جانب ضعف الثقة المجتمعية  (28.9%). ، ومع الانتقال إلى فئة قليلة الأهمية، يظل البعد السياسي حاضرًا (32.7%) إلا أن المعوقات الداعمة، مثل: ضعف الدعم والتأثير الإعلامي ترتفع إلى 29.3%    .في المقابل، بين الفئات التي ترى المصالحة مهمة إلى حد ما و مهمة جدًا، يحدث تحوّل واضح في طبيعة المشكلة؛ إذ يرتفع إدراك غياب الإرادة السياسية ليصل إلى  25.3% و 33.6% على التوالي، بينما تتراجع المعوقات الداعمة إلى  17.2% فقط لدى الفئة الأكثر دعمًا للمصالحة. وتشير هذه الأنماط إلى أن المواطنين كلما ازداد اقتناعهم بأهمية المصالحة، انتقلوا من تفسير التحديات بوصفها أمنية أو اجتماعية، إلى اعتبارها مشكلة سياسية بالدرجة الأولى، ما يعكس فجوة بين القبول المجتمعي للمصالحة وتوفّر القرار السياسي القادر على تنفيذها.

 جدول (3): أبرز معوقات المصالحة الوطنية حسب مستوى الأهمية (%)

 العقبات الرئيسية لنجاح المصالحة 
أهمية المصالحةمعوقات سياسية/أمنيةغياب الإرادة السياسيةضعف الثقة المجتمعيةمعوقات داعمةالإجمالي
غير مهمة37.8%22.2%28.9%11.1%3.7%
قليلة الأهمية32.7%24.0%14.0%29.3%12.2%
مهمة إلى حد ما31.6%25.3%18.9%24.2%45.3%
مهمة جدًا29.0%33.6%20.2%17.2%38.8%

أهمية المصالحة الوطنية × اعتبار الدستور الدائم شرطًا للاستقرار

تُظهر نتائج التحليل التبادلي (انظر الجدول 4)   وجود نمط تصاعدي واضح ومتدرّج، بين ارتفاع أهمية المصالحة الوطنية، والاقتناع بضرورة وجود دستور دائم لتحقيق الاستقرار السياسي. فبين المستجيبين الذين يرون المصالحة غير مهمة، يرى  53.3%  فقط أن وجود دستور دائم شرط أساسي للاستقرار، مقابل  26.7%  لا يوافقون و 20.0%  غير متأكدين. وترتفع هذه النسبة تدريجيًا لدى من يرون المصالحة قليلة الأهمية، حيث يؤيد 59.3% وجود دستور دائم، بينما يبقى 40.6% إما رافضين أو غير متأكدين. في المقابل، يظهر التحول بوضوح لدى الفئات الأكثر دعمًا للمصالحة؛ إذ يؤيد 74.6% من الذين يرون المصالحة مهمة إلى حد ما وجود دستور دائم، وترتفع النسبة إلى 83.2%  بين من يرونها مهمة جدًا، مع تراجع واضح لنسب الرفض، وعدم اليقين (إلى 10.1% و 6.7% على التوالي). كلما ارتفع إدراك المواطنين لأهمية المصالحة الوطنية، ازداد اقتناعهم بأن المصالحة لا يمكن أن تنجح بمعزل عن إطار دستوري واضح ودائم، ما يشير إلى أن المصالحة تُفهم مجتمعيًا كجزء من مشروع مؤسسي أشمل، وليس كإجراء سياسي أو اجتماعي منفصل.

لجدول (4): أهمية المصالحة الوطنية والدستور الدائم كشرط للاستقرار السياسي (%)

 اعتبار وجود دستور دائم شرطًا للاستقرار السياسي 
أهمية المصالحة الوطنيةلالا أعرفنعمالإجمالي
غير مهمة26.7%20.0%53.3%3.7%
قليلة الأهمية21.3%19.3%59.3%12.2%
مهمة إلى حد ما16.7%8.6%74.6%45.3%
مهمة جدًا10.1%6.7%83.2%38.8%
الإجمالي15.1%9.6%75.3%100%

أهمية المصالحة الوطنية حسب الإقليم

تظهر نتائج التحليل التبادلي (انظر الجدول 5)    حسب الإقليم الجغرافي وجود تفاوت مكاني واضح، في مستوى إدراك أهمية المصالحة الوطنية. إذ يسجّل الإقليم الجنوبي أعلى نسبة من المواطنين الذين يعتبرون المصالحة الوطنية مهمة جدًا نحو 55%، مقابل  42% في الإقليم الغربي و     39% في الإقليم الشرقي. وفي المقابل، ترتفع نسبيًا فئتا “قليلة الأهمية” و“غير مهمة” في الشرق والغرب مقارنة بالجنوب، ما يشير إلى أن سكان الجنوب — رغم هشاشة الأوضاع الأمنية والخدمية — يُظهرون حاجة أشد وإلحاحًا للمصالحة الوطنية .وتعكس هذه النتائج أن المصالحة لا تُفهم مجتمعيًا كقيمة موحّدة عبر البلاد، بل كاستجابة لسياقات محلية مختلفة، ما يستدعي مقاربة سياسات مصالحة متمايزة إقليميًا، تعطي أولوية للجنوب من حيث التدخل، مقابل تعزيز الثقة والمؤسسات في الشرق والغرب.

                                         جدول (5): أهمية المصالحة الوطنية حسب الإقليم الجغرافي (%)

 أهمية المصالحة الوطنية
الإقليم الجغرافيغير مهمةقليلة الأهميةمهمة إلى حد مامهمة جدًا
الإقليم الغربي4%14%40%42%
الإقليم الشرقي5%16%40%39%
الإقليم الجنوبي3%9%33%55%
الإجمالي3.7%12.2%45.3%38.8%

النتائج الرئيسية

أظهرت النتائج أن أكثر من 84%  من المواطنين يرون المصالحة الوطنية مهمة أو مهمة جدًا. إلا أن هذا الدعم يرتبط بتفضيل واضح لآليات مؤسسية وقانونية، مثل: العدالة الانتقالية، ولجان الحوار، والعفو العام المنظم، مقابل تراجع الثقة في الاعتماد على الإعلام أو المبادرات التوعوية وحدها.

يتحسّن تقييم دور المجتمع المدني مع ارتفاع دعم المصالحة، إلا أن أكثر من نصف المواطنين – حتى بين الفئات الأكثر دعمًا للمصالحة – يرون أن دوره لا يزال ضعيفًا أو غير كافٍ، ما يعكس فجوة بين التطلعات المجتمعية، والقدرة الفعلية لهذه المؤسسات.

تُظهر النتائج تحوّلًا واضحًا في إدراك العوائق؛ فبينما تبرز المعوقات الأمنية والاجتماعية لدى الفئات الأقل اقتناعًا بالمصالحة، يعتبر المواطنون الأكثر دعمًا لها أن غياب الإرادة السياسية، هو العائق الرئيسي أمام نجاحها.

تؤكد النتائج وجود علاقة قوية بين دعم المصالحة والاقتناع بضرورة وجود دستور دائم، حيث ترتفع نسبة المؤيدين للدستور إلى أكثر من ، 80% بين من يرون المصالحة مهمة جدًا، ما يشير إلى أن المصالحة تُفهم كجزء من مشروع بناء الدولة وليست مسارًا منفصلًا.

يكشف التحليل الجغرافي أن الإقليم الجنوبي يسجّل أعلى نسبة دعم قوي للمصالحة نحو 55%)، مقارنة بالإقليمين الغربي والشرقي، ما يستدعي سياسات مصالحة تراعي الخصوصيات الإقليمية.