أُعلن أمس الخميس عن التوصل لاتفاق بين رئاسة أركان الجيش التابع لمجلس النواب شرقا، ورئيس أركان الجيش في المنطقة الغربية، لتشكيل قوة مشتركة تجمع قوات من الجهتين، ما يعد تطورا في المشهد الأمني الليبي لأسباب أهمها:
- الاتفاق كان برعاية أمريكية، وهو نتيجة مباشرة للحراك الذي قاده مدير المخابرات الأمريكية، ويليام بيرنز، الذي زار طرابلس وبنغازي والتقى أثناءها برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد ادبيبة، وقائد عام الجيش التابع للبرلمان، خليفة حفتر، بالتنسيق مع قيادة قوات الأفريكوم الذين التقى بعضهم مع مسؤولين عسكريين في غرب وشرق البلاد.
- الخطوة تأتي في سياق ما يمكن وصفه باستراتيجية أمريكية لمواجهة التمدد الروسي في مناطق عدة منها أفريقيا والتي تأتي ليبيا كبوابة شمالية حيوي لها، وتقع بمسافة نحو ألفين كم على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط وعلى بعد مرمى حجر من قواعد أمريكية في جنوب أوروبا. بمعنى أن هذه القوة المشتركة التي ستنسق مع الأفريكوم سيكون من أهم أهدافها قيادة عملية الإشراف على إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة وتأمين المناطق الرخوة في الوسط والجنوب.
- الخطوة هي الأولى منذ الانقسام السياسي العام 2014م للجمع بين قوات من الغرب والشرق تحت قيادة واحدة ولإتمام مهام محدودة، كمرحلة أولى، ولتكون نواة لتوحيد الجيش في مرحلة لاحقة.
- الرعاية الأمريكية تعني تحمل قدر من المسؤولية تجاه هذا القوة المشتركة من ناحية التدريب، وربما أكثر بما في ذلك التسليح، وذلك حال رفع القيود على توريد السلاح للبلاد والمفروضة من قبل مجلس الأمن.
بالنسبة للغرب الليبي تشكل هذه الخطوة تطورا مهما على صعيد تعزيز سلطة الجيش ورئاسة أركانه في مواجهة نفوذ المجموعات المسلحة، خاصة وأن مهام القوة المشتركة المدعومة أمريكيا قد تتطور باتجاه ترتيب وضع السلاح والمسلحين في البلاد.
شرقا، فإن حفتر لم يظهر في المشهد، وقد مثله رئيس الأركان عبدالرازق الناظوري، وبحسب معلومات موثقة فقد تعهد حفتر بعدم التشويش على الاتفاق، في مقابل أن يتحصل على دعم أمريكي مادي ومعنوي خاصة وهو يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية.
بالمقابل، فإن هناك من يؤكد أن حفتر وافق تحت الضغوط، وأن الاتفاق سيوفر للناظوري صلاحيات ونفوذ بعيدا نسبيا عن سلطة حفتر، وهو ما شكل بعض القلق للأخير، إلا إنه لم يكن مخيرا في مواجهة الخطط الأمريكية.


