مقدمة
عادة ما تتأهب الشركات الأمريكية لاقتناص الفرص، فلا تترك شاردة أو واردة في دولة من دول العالم حتى تقوم بالاستفادة منها، وخلال العقود الأخيرة كان الاستثمار الأمريكي هو الأكثر موثوقية في العالم، حيث تنامت هذه الاستثمارات لتشكل قيما بحجم اقتصادات كبرى.
ولذلك يسعي صانعو السياسات الاقتصادية في البلدان النامية إلى جذب رؤوس الأموال الأمريكية إليها باستمرار، وجعل الولايات المتحدة الأمريكية حليفا اقتصاديا لها، وقد نجحت العديد من البلدان في ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر (اليابان وماليزيا والمملكة العربية السعودية). وذلك في خضم التجاذب الكبير للحصول على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الخارج، تُعد ليبيا واحدة من أهم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لما تمتلكه من قدرات نفطية هائلة، تجعلها محط أنظار كبريات الشركات العالمية. وفي هذا التقرير يتم تسليط الضوء على عودة الشركات الأمريكية إلى قطاع النفط في ليبيا، حيث يتم رصد الواقع وبيان الفرص مقابل التحديات، قد تم تقسيم التقرير على النحو التالي:
وعليه، يُعدّ الاستثمار الأجنبي المباشر الأمريكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا علاقة اقتصادية مهمة، وإن كانت الأرقام والاتجاهات تختلف باختلاف البلد والقطاع. وفي عام 2023، قُدّرت قيمة الاستثمارات الأمريكية في الشرق الأوسط بنحو 80.53 مليار دولار أمريكي، وبلغ إجمالي الاستثمارات المباشرة للولايات المتحدة في الخارج 6.68 تريليون دولار أمريكي في ذلك العام (Tierney,2024). ويوضح الشكل رقم (1) تطور قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر للولايات المُتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة (2000-2023)، ليكون بذلك مجموع ما استثمرته الولايات المتحدة الأمريكية (1.1) تريليون دولار خلال ما يقارب ربع قرن.

المصدر: قاعدة بيانات Statista https://www.statista.com/statistics/188602/united-states-direct-investments-in-the-middle-east-since-2000/.
وفي عام 2025، تنامت قيمة الصفقات الاستثمارية الأخيرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، والتي شملت بشكل رئيسي دول الخليج مثل: المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، لتصل إلى تريليوني دولار. وتغطي هذه الاتفاقيات قطاعات متنوعة، بما في ذلك الدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية، مع التركيز على تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم المصالح الأمريكية في المنطقة (The White House,2025).
- العلاقة الاقتصادية الأمريكية-الليبية: كيف تتحدث المؤشرات والأرقام؟
على مدار العقد الماضي وبالتحديد الفترة (2012-2024) غاب الاستثمار الأمريكي عن ليبيا، ومع ذلك استمرت العلاقات التجارية، فوفقا لغرفة التجارة الأمريكية بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع ليبيا ما يقدر بنحو 2.0 مليار دولار في عام 2024، حيث بلغت صادرات السلع الأمريكية إلى ليبيا في عام 2024 ما قيمته 567.2 مليون دولار، بزيادة قدرها 27.1% (121.0 مليون دولار) عن عام 2023. وبلغ إجمالي واردات السلع الأمريكية من ليبيا 1.5 مليار دولار في عام 2024، بانخفاض قدره 4.6% (70.6 مليون دولار) عن عام 2023. وبلغ عجز تجارة السلع الأمريكية مع ليبيا 898.3 مليون دولار في عام 2024، بانخفاض قدره 17.6% (191.6 مليون دولار) عن عام 2023 (USTR,2025).
ويوضح الشكل رقم (2) تطور قيمة صادرات الولايات المتحدة الأمريكية إلى ليبيا خلال الفترة (2013-2024)، والتي بلغت ذروتها عند (865) مليون دولار عام 2013 مقابل (135) مليون دولار عام 2017. وذك في الوقت الذي سجلت فيه هذه الصادرات (567) مليون دولار عام 2024، فيما مثّلت واردات الولايات المتحدة الأمريكية من ليبيا قيمة أكبر، حيث تنامت من أرقام مليونية خلال السنوات (2013-2020) وقفزت إلى أرقام مليارية حيث سجلت 2.2 مليار دولار عام 2021، رغم تراجعها النسبي إلى 1.5 مليار دولار عام 2024.

المصدر: قاعدة بيانات https://tradingeconomics.com/united-states/exports/libya.
و/ أو https://tradingeconomics.com/united-states/imports/libya.
وعليه، توجد أرضية خصبة يمكن للشركات الأمريكية البناء عليها في الدولة الليبية، لا سيما في ظل وجود علاقات تجارية قائمة بالفعل، ومن ثم فإن أهم ما يحفز عودة الاستثمار الأمريكي من خلال الشركات الأمريكية إلى ليبيا هو أنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، (وتاسع أكبر احتياطي عالمي) وخامس أكبر احتياطيات غاز في أفريقيا. تُساهم صادرات الهيدروكربون بنحو 97% من إيرادات الحكومة. يُنتج ليبياً في المتوسط 1.2 مليون برميل يوميًا. ووفقا لبيانات مؤسسة الوطنية للنفط، بلغت معدلات إنتاج ليبيا من النفط الخام اليوم 1.418.486 برميل يومياً، ومن المكثفات 45.595 برميل. فيما سجلت مؤشرات إنتاج الغاز ما قيمته 202.897 برميل مكافئ، ليكون إجمالي الإنتاج قد بلغ 1.666.978 برميل يومياً، وذلك بتاريخ 1 يناير 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط، 2025).
وتوجد العديد من الشركات الأمريكية الكبرى التي تعمل في جميع أنحاء العالم في قطاع النفط مثل: (إكسون موبيل، وشيفرون، وكونوكو فيليبس، وإي أو جي ريسورسز، وأوكسيدنتال بتروليوم، وماراثون بتروليوم، وفيليبس 66… وغيرها). وتشارك هذه الشركات في جوانب مختلفة من صناعة النفط والغاز، بما في ذلك الاستكشاف، والإنتاج، والتكرير، والتسويق. بعضها، مثل إكسون موبيل وشيفرون، يُعتبر “شركات نفط كبرى”، أي أنها شركات كبيرة ومتكاملة رأسياً، وذات نفوذ في سوق الطاقة العالمي.
وتلعب العديد من الشركات الأمريكية البارزة أدوارًا مهمة في ليبيا، لا سيما في قطاع الطاقة، وتشارك هذه الشركات في استكشاف، وإنتاج، وخدمات النفط والغاز؛ مما يساهم في إنتاج الطاقة والاقتصاد الليبي. ونظرا لموقع ليبيا الجغرافي الاستراتيجي، ودورها المحوري في سوق الطاقة العالمي، تُعدّ ليبيا شريكًا مهمًا للشركات الأمريكية. وبصفتها مركزًا لتجارة النفط والغاز في شمال إفريقيا، تتمتع ليبيا بعلاقات راسخة مع شركات أجنبية، حيث تُساهم شركات أمريكية مثل: كونوكو فيليبس، وهاليبرتون، وبيكر هيوز وSLB بخبراتها ومواردها لدعم أهداف الإنتاج الليبية. ومع استمرار أعمال الاستكشاف في مناطق رئيسية مثل: أحواض غدامس، وسرت، ومرزق، تُتاح للشركات الأمريكية فرصة فريدة لبناء شراكات جديدة، والحصول على حصة في صناعة النفط والغاز الليبية المتنامية (Energy Capital & Power,2025).
- عودة الشركات الأمريكية إلى قطاع النفط الليبي: الفرص/ الإمكانات وأهم التحديات
تمثل عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في ليبيا واحدة من أهم الفرص التي يمكن أن تساعد الاقتصاد الليبي على تحقيق الاستقرار والتقدم التنموي، إذا ما دخلت هذه الشركات نحو قطاعات إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. وفي الرابع والعشرين من يوليو لعام 2025، عرض رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة على مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شراكة اقتصادية بين البلدين تقدر بنحو 70 مليار دولار (الجزيزة، 2025).
ويمثل قطاع النفط في ليبيا أساس الاقتصاد الليبي منذ ستينيات القرن الماضي، وتمثل المؤسسة الوطنية للنفط أهم شركة نفط في ليبيا، وهي كيان مملوك للدولة يُهيمن على قطاع النفط في البلاد، ويشرف على عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير، كما تُدير المؤسسة اتفاقيات مع شركاء دوليين، وتُمثل حوالي 70% من إنتاج ليبيا من النفط. كما تُعدّ العديد من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط جهات فاعلة رئيسية، بما في ذلك شركة الواحة للنفط، وشركة الخليج العربي للنفط (AGOCO)، وشركة الزويتينة للنفط.
وعليه، يمكن أن تشمل عودة الشركات الأمريكية فرصا لكلا الطرفين تتمثل فيما يلي:
- حاجة الاقتصاد الليبي إلى المزيد من أنواع الاستثمار؛ لتعزيز عمليات إعادة الأعمال والتنمية، وقيام صناعات إضافية تساعد في إحداث التنويع الاقتصادي.
- الثقة الكبير في السوق الأمريكي بوصفه أهم أسواق العالم وأكثرها استقرارا، فخلال السنوات (2018-2023)، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة ما مقداره 5.4 تريليون وكانت الولايات المتحدة أكبر وجهة استثمارية في العالم. وغالبًا ما تُفضل الشركات العالمية الولايات المتحدة على غيرها من وجهات الاستثمار الخارجية لما توفره من مزايا عديدة، أولًا، وربما الأهم، أن الولايات المتحدة تتمتع بواحدة من أكثر الأسواق ومناخات الاستثمار انفتاحًا في العالم.
- تعطش الاقتصاد الليبي إلى ضخ المزيد من الاستثمارات التي تساعد في ترسيخ بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات الخارجية.
- وجود تركيّز من قبل الحكومة الليبية على إحياء البنية التحتية الوطنية لدعم قطاع الطاقة، مع مشاريع رئيسية قيد التنفيذ، بما في ذلك تطوير مطار جديد في بنغازي، وتوسيع السكك الحديدية، وإحياء مشروع سكة حديد سرت-بنغازي
- تطوير البنية التحتية بصفة أساسية؛ لتسهيل أنشطة قطاع الطاقة، وضمان بقاء ليبيا لاعبًا رئيسيًا في تجارة الطاقة العالمية.
- الاستفادة الكبرى من قدرات الشركات الأمريكية في البحث والتطوير والتنقيب عن النفط وتسويقه دوليا.
- وجود دعم رئاسي من قبل الرئيس ترامب للاستثمار والشركات الاقتصادية مع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتمثل الهدف الرئيس لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية في ضمان نتائج ملموسة للشركات الأمريكية والعمال الأمريكيين معا.
شكل رقم (3) فرص عودة الشركات الأمريكية لقطاع النفط في ليبيا

المصدر: إعداد المركز الليبي للدراسات ورسم السياسات.
وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة للاستثمار المحلي والأجنبي في ليبيا نظرًا لاحتياجاتها في إعادة الإعمار، وعدم تلبية طلب المستهلكين، ووفرة الموارد الطبيعية، إلا إن البلاد لا تزال تواجه بيئة استثمارية صعبة، وقد أبدت حكومة الوحدة الوطنية، التي تولت السلطة عام 2021، اهتمامًا بجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والتعاون مع الشركات الأجنبية.
ومع ذلك، لا تزال آفاق الاستثمار الأجنبي في ليبيا تواجهها تحديات عديدة، منها ما يلي ((US. Department of State, 2024):
- عدم الاستقرار السياسي، فلا يزال المشهد السياسي في ليبيا يعاني من حالة من عدم الاستقرار، إذ يتسم بانقسام الحكومة، وتحديات أمنية مستمرة، وهشاشة وقف إطلاق النار. وتنقسم البلاد بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة منافسة في الشرق، مع استمرار النزاعات على السلطة والموارد؛ ويؤدي هذا الانقسام السياسي، إلى جانب وجود جماعات مسلحة مختلفة، إلى إعاقة تقدم ليبيا نحو الاستقرار والتعافي الاقتصادي. وقد اتسم عام 2024 باستمرار حالة من عدم اليقين والتشرذم، على الرغم من انخفاض وتيرة الصراع الدائر، ورغم التقدم الذي أحرزته البلاد في توحيد مؤسساتها، مثل: البنك المركزي، ووجود رغبة عامة في الاستقرار، إلا إن الانقسامات السياسية، وتأخر الانتخابات لا يزالان قائمين؛ مما خلق بيئة هشة. ويوضح الشكل رقم (4) تطور مؤشر الاستقرار السياسي في ليبيا خلال الفترة (2016-2023)، حيث تقع ليبيا في المركز 185 من بين 193 دولة على مستوى العالم لعام 2023.
شكل رقم (4) تطور مؤشر الاستقرار السياسي في ليبيا خلال الفترة (2016-2023)

المصدر: قاعدة بيانات https://www.theglobaleconomy.com/Libya/wb_political_stability/
- البيروقراطية وتنامي الفساد، حيث تتنامى التعقيدات الإدارية الناتجة عن تقسيم مؤسسات الدولة، واللوائح المرهقة، والفساد المستشري في الإدارة العامة، وتهديدات الجماعات المسلحة، يُضاف إلى ذلك أن الحكومة الليبية لديها تاريخ طويل من الإخفاق في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، وتسديد مستحقاتها في المواعيد المحددة، ويوضح الشكل رقم (5) مؤشر فاعلية/ كفاء الحكومة، والذي يشير إلى وجود ضعف كبير لدى حكومة ليبيا، حيث سجلت -1.64 نقطة، بزيادة عن -1.76 نقطة في عام 2022. وبالمقارنة، يبلغ المتوسط العالمي -0.04 نقطة، بناءً على بيانات من 193 دولة. وتتأخر ليبيا في المركز 183 من 193 دولة، وهو ما يجعل جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر تتضاءل.
شكل رقم (5) مؤشر فاعلية/ كفاءة الحكومة في ليبيا خلال الفترة (2016-2023)

المصدر: قاعدة بيانات https://www.theglobaleconomy.com/rankings/wb_government_effectiveness/
وحول السيطرة على الفساد فإن ليبيا قد حصلت على 13 نقطة من أصل 100 على مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. وهو ما جعلها تتأخر إلى المركز 173 من بين 180 دولة، كما يتضح من الشكل التالي.

المصدر: قاعدة بيانات منظمة الشفافية الدولية https://www.transparency.org/en/countries/libya
وعليه يلخص الشكل التالي أهم تحديات عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع النفط في ليبيا، والمتمثلة في (البيروقراطية الإدارية، وضعف كفاءة الحكومة، عدم الاستقرار السياسي، والانقسام والصراع المتجدد، وتنامي الفساد، وعدم القدرة على السيطرة عليه… وغيرها.
شكل رقم (7) أبرز تحديات الشركات الأمريكية في ليبيا

المصدر: إعداد المركز الليبي للدراسات ورسم السياسات.
الخاتمة
سلط المقال الضوء على عودة الشركات الأمريكية إلى قطاع النفط في ليبيا: الواقع والفرص مقابل التحديات. وقد تم رصد طبيعة الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتم التركيز على البلدان الأكثر استقرار، والتي لديها موارد نفطية أعلى. وفي خضم التحديات التي تواجه الدولة الليبية، يشكل عقد شراكات استثمارية كبرى مع الولايات المتحدة الأمريكية فرصة كبيرة لجذب تدفقات استثمارية لها، سعيا منها نحو تحقيق تقدم في ملفات إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. ومع ذلك تواجه الدولة الليبية والاقتصادي الليبي تحديات عديدة تم إبراز بعضها في متن هذا التقرير.
قائمة المراجع
- الجزيرة. (2025). ليبيا تعرض شراكة اقتصادية بـ 70 مليار دولار مع أميركا. يوليو 24. https://www.ajnet.me/ebusiness/2025/7/23/libya-partnership-us.
- المؤسسة الوطنية للنفط. (2025). معدلات الإنتاج في الحقول النفطيةhttps://noc.ly/%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%
- قاعدة بيانات Statista https://www.statista.com/statistics/188602/united-states-direct-investments-in-the-middle-east-since-2000/
- قاعدة بيانات منظمة الشفافية الدولية https://www.transparency.org/en/countries/libya
- قاعدة بيانات https://tradingeconomics.com/united-states/exports/libya.
- قاعدة بيانات https://www.theglobaleconomy.com/rankings/wb_government_effectiveness/
- Energy Capital & Power. (2025). Libya’s Upstream Revival: U.S. Companies to Play a Key Role at USAEF. https://energycapitalpower.com/libyas-upstream-revival-u-s-companies-to-play-a-key-role-at-usaef/.
- The Office of the United States Trade Representative (USTR). (2025). Libya. https://ustr.gov/countries-regions/europe-middle-east/middle-eastnorth-africa/libya.
- The White House. (2025). Fact Sheet: President Donald J. Trump Secures Historic $600 Billion Investment Commitment in Saudi Arabia. https://www.whitehouse.gov/fact-sheets/2025/05/fact-sheet-president-donald-j-trump-secures-historic-600-billion-investment-commitment-in-saudi-arabia/.
- Tierney, A.(2024). U.S. annual FDI in the Middle East 2000-2023. Statista. Aug 5. https://www.statista.com/statistics/188602/united-states-direct-investments-in-the-middle-east-since-2000/.
- U.S. Department of State. (2024). 2024 Investment Climate Statements: Libya. https://www.state.gov/reports/2024-investment-climate-statements/libya.



